3917 - وقال: "دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، هي الحالقة، لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين".
"وعن الزبير - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: دب"؛ أي: سرى "إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء" بيان للداء وبدل منه، سميا داء لأنهما داء القلب.
"هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين" لأنها تمنع الإنسان من فعل الخيرات والحضور في الصلاة والمحبة الكاملة في الله؛ لأن الممتلئ صدره حسدا أو بغضا لا تكمل محبته ولا يجد حلاوة الطاعة في قلبه ولا يرضى بقضاء الله تعالى.
* * *
3918 - عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إياكم والحسد! فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب".
"وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات"؛ أي: يمحوها.
"كما تأكل النار الحطب" يؤول هذا بأن الحسد يفضي بصاحبه إلى وقوعه في عرض المحسود وغيبته وسبه وثلبه، وربما أدى ذلك إلى تلف ماله، وكل هذه مظالم يذهب في عوضها الحسنات كما جاء في حديث: "المفلس الذي يأتي يوم القيامة وقد ضرب هذا وأخذ مال هذا وسفك دم هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته" إلى آخر الحديث.
أو المراد: الحسنات التي يشغله الحسد عن الاشتغال بها، أو بأن الحاسد غير راض بحكم الله فربما غلب عليه الحسد والحقد والعداوة إلى أن تفوه