تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"فكأنما تسفهم المل" (تسف) من باب الإفعال من السفوف، و (المل) بفتح الميم، وهو الرماد الحار، معناه: كأنما تطعمهم المل، شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يلحقهم من الإثم بما يلحق آكل الرماد من الألم.

وقيل: معناه: إنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقرهم في أنفسهم، فصاروا كمن سف المل.

وقيل: معناه: إحسانك إليهم كالمل تحرق أحشاءهم.

"ولا يزال معك من الله ظهير عليهم"؛ أي: معين دافع عنك أذاهم.

"ما دمت على ذلك"؛ أي: على الإحسان إليهم.

* * *

من الحسان:

3831 - عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه".

"من الحسان":

" عن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر" قيل: المراد من (القدر): الأمر الذي لولا الدعاء لكان مقدرا، ومن (العمر): العمر الذي لولا البر لكان قصيرا، وهذا من القضاء المعلق، فيكون الدعاء والبر سببين من أسباب ذلك وهما مقدران كتقدير حسن الأعمال وسيئها اللذين هما من أسباب السعادة والشقاوة مع أنهما مقدران أيضا.

"وإن الرجل ليحرم الرزق"؛ أي: يصير محروما من الرزق.

"بالذنب يصيبه"؛ أي: بشؤم اكتسابه ذنبا، وقيل: معناه: الذنب إذا فكر في عاقبته كدر في صفاء الرزق فكأنه حرمه بسبب ذنبه، وإلا فالكفار أكثر رزقا،

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٥ · ص ٢٨٢