3825 - وقال: "خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقوي الرحمن، فقال: مه؟ قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، يا رب! قال: فذاك لك".
"وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خلق الله الخلق"؛ أي: قدر المخلوقات في علمه السابق على ما هم عليه وقت وجودهم.
"فلما فرغ منه"؛ أي: قضاه وأتمه؛ لأن الفراغ الحقيقي بعد الشغل، وهو على الله ممتنع.
"قامت الرحم فأخذت بحقوي الرحمن" والأصل في الحقو - بالفتح -: معقد الإزار، ثم سمي به الإزار للمجاورة، قيل: المراد به كبرياء الله وعظمته، وهذا تمثيل واستعارة؛ يعني: التجأت الرحم وعاذت بعزة الله وعظمته من أن يقطع أحد الرحم.
"فقال: مه" بطريق الزجر للرحم؛ أي: اكففي وامتنعي عن هذا الالتجاء، ويجوز أن يكون استفهاما فقلبت الألف هاء؛ يعني: ما لك؟ بأي سبب عذت بي؟ فالمراد منه الأمر بإظهار الحاجة دون الاستعلام.
"قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة" (هذا) صفة محذوف؛ أي: مقامي هذا مقام المستعيذ بك من قطيعتي.
"قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فذاك"؛ أي: أفعل ما قلت من وصلي من وصلك وقطعي من قطعك.