"من الجعل" بضم الجيم وفتح العين: هي الدويبة السوداء.
"الذي يدهده الخرء"؛ أي: يدحرج العذرة والروث.
"بأنفه" شبه - صلى الله عليه وسلم - المفتخرين بآبائهم الذين ماتوا في الجاهلية بالجعل، وآباءهم المفتخر بهم بالعذرة، ونفس افتخارهم بهم بالدهدهة بالأنف، و (أو) في (ليكونن) لأحد الأمرين من الانتهاء عن الافتخار بآبائهم ومن كونهم أذل عند الله من الجعل الموصوف، والتخيير ثابت في وصفهم بأيهما أريد، وجاز جعل (أو) بمعنى (إلا) الاستثنائية، والمعنى: لينتهين الأقوام المذكورون، وإلا؛ أي: وإن لم ينتهوا عن الافتخار بالآباء فوالله ليكونن كذا.
"إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية" بضم العين وكسرها وفتح الباء ثم الياء المشددة؛ أي: فخرها وتكبرها.
"وفخرها بالآباء، إنما هو"؛ أي: المفتخر المتكبر بالآباء "مؤمن تقي" فإذن لا ينبغي له أن يتكبر على أحد، "أو فاجر شقي" فهو ذليل عند الله، والذليل لا يستحق التكبر، فالتكبر منفي بكل حال.
"الناس كلهم بنو آدم وادم من تراب"؛ أي: خلق منه فلا يليق بمن أصله التراب أن يفتخر.
3816 - وعن مطرف قال: انطلقت في وفد بنى عامر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: أنت سيدنا، فقال: "السيد الله"، فقلنا: وأفضلنا فضلا، وأعظمنا طولا، فقال: "قولوا قولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان".
"وعن مطرف بن عبد الله [بن] الشخير أنه قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: أنت سيدنا"، سلك القوم فيه على عادتهم في الخطاب مع رؤسائهم، فكرهه - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان من حقه أن يخاطبوه بالنبي - صلى الله عليه وسلم -