تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن"، المراد منه اقتراب الساعة، وقيل: وقت اعتدال الليل والنهار؛ لأن عند ذلك تصح الأمزجة فتكون الرؤيا آمنة عن التخاليط، وقيل: المراد منه زمان يستقصر ويتقارب أطرافه حتى يكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة؛ لاستلذاذه وبسط العدل فيه، وذلك يكون في زمان المهدي، ويحتمل أنه أراد بذلك إذا قرب أجل الرجل بسن الكهولة والمشيب فإن رؤياه قلما يكذب لذهاب الظنون الفاسدة، وتوزع الشهوات عنه، قيل: رؤيا الليل أقوى من رؤيا النهار وأصدق ساعاته وقت السحر.

"ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، وما كان من النبوة فإنه لا يكذب، رواه محمد بن سيرين": وهو من التابعين.

"عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال محمد بن سيرين: وأنا أقول: الرؤيا ثلاثة: حديث النفس"، كمن يكون في أمر وفي حرفة يرى نفسه في ذلك الأمر، وكالعاشق يرى معشوقه، ونحو ذلك.

"وتخويف الشيطان"، بأن يلعب بالإنسان فيريه ما يحزنه كقوله تعالى: ﴿إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا﴾ [المجادلة: 10] ومن لعبه به الاحتلام الموجب للغسل، وهذان لا تأويل لهما.

"وبشرى من الله"، بأن يأتيك به ملك الرؤيا من نسخة أم الكتاب؛ يعني من اللوح المحفوظ، وهذا هو الصحيح من الرؤيا، وما سوى ذلك أضغاث أحلام.

"فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد، ولتقم فليصل، قال"؛ أي: ابن سيرين وأبو هريرة: "وكان"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "يكره الغل في النوم"؛ لأنه كفر لقوله تعالى: ﴿غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا﴾ [المائدة: 64]، {إنا جعلنا في أعناقهم

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٥ · ص ١٣٧