"فيكذبون معها مئة كذبة من عند أنفسهم"، فما ظهر صدقه فهو من قسم ما سمع من الملائكة وما ظهر كذبه فهو من قسم ما قالوه من تلقاء أنفسهم، قيل: صعود الجن إلى السماء قبل ولادة نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وأما بعدها فكانت إذا صعدت لاستراق السمع رجمت بكواكب أمثال النار يحرقون بها.
* * *
3554 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة".
"وعن صفية بنت أبي عبيدة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من أتى عرافا"، وهو من يخبر بما أخفي من المسروق ومكان الضالة.
وفي "الصحاح": العراف: الكاهن.
"فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة"؛ أي: يوما، والمراد بعدم قبول صلاته عدم كمالها، وتخصيص الصلاة من بين الأعمال يحتمل أن يكون لكونها عماد الدين فيكون صيامه وغيره كذلك، أو يفوض علمه إلى الشارع، قيل: ذكر العدد هنا للتكثير، وهذا في حق من اعتقد صدق العراف، لا في حق من سأل للاستهزاء أو للتكذيب.
* * *
3555 - عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله وبرحمته، فذلك مؤمن