من الحسان:
1533 - عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثلاث تحت العرش يوم القيامة: القرآن يحاج العباد له ظهر وبطن، والأمانة، والرحم تنادي: ألا من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله".
"من الحسان":
" عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: ثلاثة تحت العرش يوم القيامة"، قيل: هذا كناية من اختصاصها بقرب منه تعالى واعتبار عنده، بحيث لا يضيع أجهر من حافظ عليها، ولا يهمل مجازاة من ضيعها.
"القرآن"؛ فإنه أجلها قدرا، وأعظمها حرمة، ولهذا فصل بينه وبين المعطوف عليه بقوله: "يحاج العباد"؛ أي: يخاصمهم فيما ضيعوا من حدوده، ويطالبهم بما أهملوا من مواعظه وأمثاله.
"له ظهر وبطن": جملة حالية من الضمير في (يحاج)، فمن اتبع ظواهره وبواطنه فقد أدى حقوق الربوبية وظائف العبودية.
وقيل: الظهر: التلاوة، والبطن: الفهم، وقيل: الظهر: ما ظهر بيانه، والبطن: ما احتاج إلى تفسير، وقيل: ظهره: ما استوى فيه المكلفون من الإيمان به والعمل بمقتضاه، وبطنه: ما وقع التفاوت في فهمه بين العباد على حسب مراتبهم في الأفهام.
وفيه: تنبيه على أن كلا من العباد إنما يطلب منه بقدر ما انتهى إليه فهمه من علم الكتاب.
"والأمانة": ما هو لازم الأداء من حقوق الله أو من حقوق العباد؛ فإن جميع حقوقهم أمانات فيما بينهم، فمن قام بحقها فقد أقام العدل وجانب الظلم.