"فسلم"؛ أي: الملك على النبي - عليه الصلاة والسلام -.
"فقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما" - بصيغة المجهول - "نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة"؛ يعني: ﴿ءامن الرسول﴾ إلى آخره، سماهما (نورين)؛ لأن كلا منهما يكون لقارئه يوم القيامة نورا يسعى بين يديه، أو لأنه يرشده ويهديه بالتأمل فيه والتفكر في معانيه إلى الطريق القويم.
"لن تقرأ بحرف منهما"؛ أي: بكلام، والباء زائدة، وكنى بالحرف عن الجملة المستقلة بنفسها.
"إلا أعطيته"؛ أي: أعطيت ما اشتملت عليه تلك الجملة من المسألة، كقوله: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ و ﴿غفرانك﴾ و ﴿ربنا لا تؤاخذنا﴾ في غير المسألة من حمد وثناء؛ يعني: ثوابه، أو المراد بالحرف: حرف التهجي، فمعناه: أعطيت ثوابه.
* * *
1525 - عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: لما أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهي به إلى سدرة المنتهى، فأعطي ثلاثا: الصلوات الخمس، وخواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله من أمته شيئا المقحمات.
"عن عبد الله أنه قال: لما أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ": مجهول (أسرى يسري): إذا سار ليلة، والمراد هنا: ليلة المعراج.
"انتهي به" - على صيغة المجهول - "إلى سدرة المنتهى": هي شجرة في أقصى الجنة ينتهي إليها علم الأولين والآخرين، ولا يتعداها، أو أعمال العباد، أو نفوس السائحين في الملإ الأعلى، فيجتمعون فيه اجتماع الناس في أبدانهم، ولا يطلع أحد على ما وراءها غير الله.