# لكنهم خارجون من هذا الحديث؛ لكونهم معصومين، وأما الزلات المنقولة عن بعضهم فتحمل على الخطأ والنسيان من غير أن يكون لهم قصد إلى الزلة.
* * *
1680 - وقال: "إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب، واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلكم الران الذي ذكر الله تعالى: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون (14)﴾، صحيح.
"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن المؤمن إذا أذنب كانت، (كان) تامة هنا بمعنى حدث، أنثها لتأنيث ما دل عليه (أذنب)، على تأويل السيئة، يعني: أنه إذا أتى بالذنب حدثت "منه نكتة"؛ أي: أثر.
"سوداء في قلبه": كقطرة مداد تقطر في القرطاس.
"فإن تاب واستغفر صقل قلبه"؛ أي: أزيلت تلك النكتة عن قلبه.
"وإن": لم يتب، بل "زاد" الذنب "زادت" النكتة، ويظهر لكل ذنب نكتة.
"حتى تعلو قلبه"؛ أي: تغطي تلك النكت نور القلب فيعمى، ولا يبصر شيئا من العلوم والحكم، ولا يفهم خيرا، ويزول عنه الشفقة والرحمة، ويثبت في قلبه الظلم والفتن، وإيذاء الناس، والجرأة على المعاصي.
"فذلكم الران"، الخطاب للصحابة، يعني: أخاطبكم وأخبركم بأن ستر تلك النكت نور القلب هو الران.
"الذي ذكر الله تعالى في قوله: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون (14)﴾ [المطففين: 14] ".
هذه الآية مذكورة في حق الكفار، ولكن ذكرها - صلى الله عليه وسلم - تخويفا للمؤمنين لكي