"وقال عمار: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة"؛ أي: علامة "من فقهه"، وإنما صار علامة للفقه؛ لأن الفقيه يعلم أن الصلاة مقصودة بالذات والخطبة توطئة لها، فيصرف العناية إلى ما هو الأهم.
"فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة"، المراد بهذا الطول ما يكون على وفاق السنة لا قاصرا عنها ولا فاضلا عليها، ليكون توفيقا بين هذا وبين الحديث الأول.
"وإن من البيان لسحرا"؛ أي: بعض البيان يعمل عمل السحر.
قيل: هذا ذم لتزيين الكلام، وتعبيره بعبارة يتحير فيها السامع كالتحير في السحر، فنهى عنه كنهيه عن السحر.
وقيل: بل ذلك مدح للفصاحة، يريد أن الفصيح يبعث الناس على حب الآخرة بفصاحته وبلاغته كالسحر في جعله مائلا إليه بسحره.
* * *
987 - وقال جابر: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين"، ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى.
"وقال جابر - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه وعلا"؛ أي: رفع "صوته"؛ لإبلاغ وعظه إلى آذانهم، وتعظيم ذلك الخبر في خواطرهم، وتأثيره فيهم.
"واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش"؛ أي: كمن خبر جيشا أو قوما بأنه قرب منهم جيش عظيم ليغيروا عليهم.