"السابقون يوم القيامة" عليهم فضلا وكرامة، فإن أمته - عليه الصلاة والسلام - تحشر قبل سائر الأمم، وتمر على الصراط أولا، ويقضي لهم قبل الخلائق كما صرح به في رواية أخرى.
"بيد": اسم من ألفاظ الاستثناء بمعنى غير؛ أي: غير.
"أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه"؛ أي: الكتاب.
"من بعدهم"، فإنا وإياهم متساوية الأقدام في إنزال الكتب، والتقدم الزماني لا يوجب شرفا ولا فضلا، فهذا رد لفضل الأمم السالفة على هذه الأمة.
"ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم"؛ أي: فرض الله على اليهود والنصارى تعظيم هذا اليوم.
"يعني الجمعة": بالطاعة لكن لم يبين لهم بل أمرهم أن يستخرجوه ويعينوه باجتهادهم، وأوجب على كل قبيل أن يتبع ما أدى إليه اجتهادهم.
"فاختلفوا فيه": فقالت اليهود: هو يوم السبت، فإن فيه الفراغ عن خلق المخلوقات فتستريح فيه عن العمل، وتشتغل بالذكر والعبادة.
وقالت النصارى: هو يوم الأحد؛ لأن الله تعالى ابتدأ فيه بخلق الخليقة فهو أولى بالتعظيم.
"فهدانا الله تعالى له"؛ أي: ليوم الجمعة.
"والناس لنا فيه تبع"؛ أي: اليهود والنصارى تبع للمسلمين في يوم الجمعة.
"اليهود غدا"؛ يعني: السبت.
"والنصارى بعد غد"؛ يعني: الأحد، وفي رواية: (نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة بيد أنهم).