"وقال حفص بن عاصم: صحبت ابن عمر - رضي الله عنه - في طريق مكة فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم جاء رحله"، رحل الرجل مسكنه وما يستصحبه من الأثاث، وجلس "فرأى ناسا قياما": جمع قائم.
"فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون"؛ أي: يصلون السنة والنافلة، وقيل: أي: يصلون السبحة، وهي صلاة الضحى قال: "لو كنت مسبحا"؛ أي: مصليا النافلة في السفر.
"أتممت صلاتي"؛ أي: الفريضة.
"صحبت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر"؛ أي: صحبت أبا بكر "وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - كذلك"؛ أي: لا يزيدون في السفر على ركعتين.
فيه دليل لمن اختار ألا يتطوع في السفر قبولا للرخصة كما قال به بعض.
* * *
947 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء، رواه ابن عمر، وأنس، ومعاذ.
"وقال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان ظهر سير"؛ يعني: في السفر، جعل للسير ظهرا؛ لأن السائر ما دام على سيره فكأنه راكب عليه، يعني: تارة ينوي تأخير الظهر ليصليها في وقت العصر، وتارة يقدم إلى العصر وقت الظهر ويؤديها بعد صلاة الظهر.
"ويجمع بين المغرب والعشاء"كذلك.