"والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب"؛ أي: تركها؛ لأن الحكمة في الهجرة التمكن من الطاعات بلا مانع، والتبرئ عن صحبة الأشرار المؤثرة في اكتساب الخطايا، فالهجرة التحرز عنها، فالمهاجر الحقيقي هو المتجانب عنها.
والفرق بين الذنب والخطيئة: أنه أعم منها؛ لأنه قد يكون عن عمد؛ بخلاف الخطيئة.
* * *
32 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قلما خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا قال: "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له".
"وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قلما": هو يستعمل في النفي؛ أي: ما.
"خطبنا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ": (الخطبة): الموعظة والتذكير.
"إلا قال: لا إيمان لمن لا أمانة له": هذا وعيد يقصد به الزجر، ونفي الفضيلة والكمال؛ يعني: من كان في نفسه خيانة مال أحد أو نفسه أو أهله، لم يكن إيمانه كاملا.
ويحتمل أن يراد به الحقيقة، فمعناه: إذا اعتاد المرء هذه الأمور لم يؤمن عليه أن يقع في ثاني الحال في الكفر، كما قيل: من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه.
"ولا دين لمن لا عهد له"؛ يعني: من جرى بينه وبين أحد عهد وميثاق، ثم غدر ونقض العهد من غير عذر شرعي، فدينه ناقص.
* * *