تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# أبو ذر ذلك؛ يعني: أتبخل يا أبا ذر برحمة الله تعالى؟ ورحمة الله واسعة على خلقه، قال الله تعالى: ﴿قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر: 53]، ففرح أبو ذر بهذا.

"وكان أبو ذر إذا حدث بهذا الحديث قال" تفاخرا: "وإن رغم أنف أبي ذر"، وعد قوله - صلى الله عليه وسلم - له ذلك شرفا وكرامة.

* * *

26 - وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق = أدخله الله الجنة على ما كان من العمل".

"وعن عبادة بن الصامت، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله": فيه إبطال قول النصارى بأنه ابنه، وبأنه هو الله، وإنما أضاف لفظ (العبد) إلى ظاهر الاسم دون ضميره؛ ليكون أصرح دلالة في إبطال مذهبهم.

"ورسوله": فيه إبطال مذهب اليهود المنكرين لرسالته.

"وابن أمته"؛ يعني: مريم، وهي أمة الله، وفيه إشارة إلى بطلان ما يقولونه من اتخاذ الله إياها صاحبة، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

"وكلمته": سماه كلمة مبالغة؛ لأنه تكلم في غير أوانه، وهو حين كان في المهد، وأضيف إلى الله تعالى تعظيما، أو لأنه كان بالكلمة من غير واسطة أب، كما قال الله تعالى: ﴿إن مثل عيسى عند الله﴾ إلى قوله: ﴿كن فيكون﴾ [آل عمران: 59].

"ألقاها إلى مريم"؛ أي: أوصلها إليها.

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ١ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ١ · ص ٦٠