"حتى لا يقدروا منه"؛ أي: من العلم. "على شيء"، إلا ما تعلموه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
* * *
188 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - رواية: "يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة".
قال ابن عيينة: هو مالك - رضي الله عنه -، ومثله عن عبد الرزاق، وقيل: هو العمري الزاهد.
"وعن أبي هريرة رواية: يوشك"؛ أي: يقرب.
"أن يضرب الناس أكباد الإبل"، أي: يجهدون الإبل ويركضونها، كنى بضرب الأكباد عن سرعة السير والركض؛ لأن أكباد الإبل والفرس وغيرهما تتحرك عند الركض، ويلحقها ضرر من قطع المسافة؛ يعني: قرب أن يأتي زمان يسير الناس سيرا شديدا من البلاد البعيدة.
"يطلبون العلم، فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة"، وهذا في زمان الصحابة والتابعين، وأما بعد ذلك فقد ظهرت العلماء الفحول في كل بلدة من بلاد الإسلام أكثر مما كانوا في المدينة.
"وقال ابن عيينة"، اسمه سفيان: هذا العالم الذي أشار إليه - عليه الصلاة والسلام - "هو مالك" بن أنس، وهو أستاذ الشافعي، وكان صاحب فراسة وحديث واجتهاد.
"ومثله"؛ أي: مثل ما قال ابن عيينة في مالك.
"عن عبد الرزاق"، وهو من فضلاء أصحاب الحديث.
"وقيل: هو العمري الزاهد"، أراد به: عمر بن عبد العزيز الخليفة، قيل