"فأتي به، فعرفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك"، كبناء المساجد والمدارس، وإعطاء الزكاة والصدقات، وغير ذلك من وجوه الخيرات.
"قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد"؛ أي: سخي.
"فقد قيل، ثم أمر به فسحب"؛ أي: جر "على وجهه، ثم ألقي في النار".
* * *
155 - وقال: "إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا، وأضلوا"، رواه عبد الله بن عمرو بن العاص.
"وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله لا يقبض العلم"، المراد به: علم الكتاب والسنة وما يتعلق بهما.
"انتزاعا": مفعول مطلق للفعل بعده، وهو "ينتزعه"، والجملة حالية؛ يعني: لا يقبض العلم "من العباد" على سبيل أن يرفعه من بينهم إلى السماء، ويجوز أن يكون (انتزاعا) مفعولا مطلقا ل (يقبض) من غير لفظه، و (ينتزعه): صفته.
"ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما" يقبض أرواحهم "اتخذ الناس رؤوسا" بضم الهمزة والتنوين: جمع رأس، ورأس القوم: كبيرهم، ويروى: "رؤساء" بالمد، جمع: رئيس.
"جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا"؛ أي: صاروا ضالين.
"وأضلوا"؛ أي: جعلوا قومهم ضالين أيضا؛ لأن من اتبع جاهلا يدله