# الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه".
"عن المقداد بن معدي كرب أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا أني أوتيت"؛ أي: آتاني الله "القرآن ومثله"؛ أي: مثل القرآن "معه" في وجوب القبول والعمل به، وهو الوحي الغير المتلو والسنن التي لم ينطق القرآن بها، قال الله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى﴾ [النجم: 3 - 4].
(ألا): حرف تنبيه؛ أي: أنبئكم بأن.
"يوشك"؛ أي: يقرب.
"رجل شبعان على أريكته يقول" لأصحابه: "عليكم"؛ أي: الزموا "بهذا القرآن" واعملوا به، ولا تلتفتوا إلى غيره، وصفه بالشبع كناية إما عن التنعم والغرور بالمال والجاه الحامل على هذا القول بطرا وحماقة، أو عن البلادة وسوء الفهم الذي من أسبابه الشبع، كما فعلت الخوارج والظواهر؛ فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن، وتركوا السنة المبينة للكتاب، فتحيروا وضلوا.
"فما وجدتم فيه"؛ أي: في القرآن "من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه؛ وإن ما حرم"؛ أي: الذي حرمه "رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - " في غير القرآن "كما حرم الله" في القرآن، وهذا ابتداء كلام من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ثم أكد ذلك بقوله: "ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي": هذا وما بعده بيان للقسم الثابت بالسنة، ولم يوجد له في كتاب الله ذكر، والتخصيص بالصفة لنفي عموم الحكم؛ فإن البري حلال.
"ولا كل ذي ناب من السباع": كالأسد والذئب وغير ذلك.