"قال: فذلك"؛ أي: المثل المذكور.
"مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم" بضم الحاء وفتح الجيم: جمع حجزة، وهي مقعد الإزار، وإنما خصها - صلى الله عليه وسلم - لأن محل الزنا الذي هو أفحش الفواحش تحتها، أو لأن أخذ الوسط أقوى وأوثق من الأخذ بأحد الطرفين في التبعيد.
يعني: أمنعكم "عن النار": قائلا لكم: "هلم"؛ أي: أسرعوا إلي وأبعدوا أنفسكم "عن النار، هلم عن النار" كرر لفرط الاهتمام.
"فتغلبوني" بالنون المشددة، أصله: فتغلبونني، فأدغم نون الجمع في نون الوقاية.
"تقحمون فيها" بحذف إحدى التاءين تخفيفا؛ أي: ترمون أنفسكم في النار بفعل المعاصي، وهو حال من فاعل (تغلبوني).
وفي الحديث: إخبار عن فرط شفقته - صلى الله عليه وسلم - على أمته وحفظهم عن العذاب.
* * *
111 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير، أصاب أرضا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به"، رواه أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه -.
"وعن أبي موسى الأشعري أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم"، (الهدى): الدلالة الموصلة إلى الحق، والمراد