 سعيد، اللل نه ، الممهد لهذه القواعد، المؤسس لهذه الأصول والمقاصد، بحسن بيانه ، بين حجج الحق وشبه الباطل، المنبه على طرق الكلام فيه، والدال على موضع الوصل والفصل، والجمع والفرق، الفاتق لرتق الأباطيل، والكاشف عن لبس ما حرفوا وموهوا، فهدى الله بذلك وأرشد.
ورأى حذاق المخالفين من المبتدعة بيانه لهم واضحا، وكلامه ظاهرا لا فحا، فجدوا في طلب كتبه، وتصانيفه فحرفوها، وغسلوها لئلا يبين عوار بدعهم، وينكشف قبيح بواطن شبههم، فتتبعوها وبذلوا فيها الأموال، حتى اجتهدوا في التقليل منها، فعزت وقلت.
ولكن ما حفظ الله من ذلك لأهل الحق، فيه البيان الكاشف، والنور الساطع، فاكتفوا بما وجدوا في التنبيه عما فقدوا.
وتتبعت عند ذلك فيما وجدت من كتبه، وما وجدت المشايخ حكوا عنه، وما انتشر من مذاهبه، فجمعت جميع ذلك ورتبته على الأبواب، ونسبت كل ذلك إلى كتبه رحمه الله، وإلى كتب أصحابنا ومشايخنا رضي الله عنهم.
وأجبت في بعض الفروع المتفرعة على أصول المذهب بعده، على مجرى أصوله وقواعده المشهورة.
واستوفيت في بعض الفصول كلامه فيه، فأومأت إلى نكت في الباب، تنبيها على طرقه في الاستدلال، والاحتجاج للحق، ليجمع إلى تعريف مذاهبه، تعريف طرقه في بعض المسائل، في اللجاج للحق، والرد على المبطلين، خاصة في مسألة القرآن، فإنه أورد فيها كلاما ظاهرا جليا.
وبدأت قبل كل شيء بما حكاه شيخنا أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، ال عله ، من جمل مذاهبه في الكتاب الذي جمع فيه مقالات أهل القبلة.