يا رسول الله متى الساعة؟ فبسر في وجهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد من الأولى، ثم قام الثالثة فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ويحك، وماذا أعددت لها؟ " فقال الرجل: أعددت لها محبة الله ورسوله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اجلس فإنك مع من أحببت" (¬1).
وقال مسلم في هذا الحديث: "المرء مع من أحب" (¬2).
وقال الترمذي: "المرء مع من أحب وله ما اكتسب".
مسلم، عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج حين زاغت الشمس، فصلى لهم صلاة الظهر، فلما سلم قام على المنبر، فذكر الساعة، وذكر أن قبلها أمورا عظاما، ثم قال: "من أحب أن يسألني عن شيء، فليسألني عنه، فوالله لا تسألونني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا" (¬3).
قال أنس بن مالك: فأكثر الناس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأكثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: "سلوني" فقام عبد الله بن حذافة، فقال: من أبي يا رسول الله، فقال: "أبوك حذافة"، فلما أكثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أن يقول: "سلوني"، برك عمر، فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، قال: فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أولى والذي نفس محمد بيده لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط، فلم أر كاليوم في الخير والشر. ." وذكر باقي الحديث (¬4).