تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سواعده، ولأفناه كالدخان، ولبدده وأتباعه وشتتهم، ولنقض قوله وعمله، ولكن الله تعالى لم يفعل شيئا من ذلك، بل مد في الأرض ذكره، وعضده ونصره، وصدق قوله وعمله، فثبت بما لا يدع مجالا للشك صدق محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته ورسالته، وثبت أن اليهود والنصارى المكذبين له محاربون لله ورسوله، وقد قال الله تعالى في سورة الشعراء آية 227 30: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ [الشعراء: 227] وقال الله تعالى في سورة الصف آية 8: ﴿يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون﴾ [الصف: 8]

المسلك الخامس حاجة العالم في هذا التوقيت لبعثة النبي ليزيل ظلمة الشرك ولتشرق شموس التوحيد على الأرض

المسلك الخامس أنه صلى الله عليه وسلم ظهر في وقت كان الناس كلهم محتاجين إلى من يهديهم إلى الطريق المستقيم، ويدعوهم إلى الدين القويم، فالعرب كانوا على عبادة الأوثان، والفرس على الاعتقاد بإلهين، والهند على عبادة البقر والشجر، واليهود على التشبيه والجحود وترويج الأكاذيب المفتريات على الله وعلى أنبيائه، والنصارى على التثليث وعبادة القديسين، وهكذا سائر أنحاء العالم في أودية الضلال، فمن حكمة الله العليم الحكيم أن يرسل في هذا الوقت أحدا يكون رحمة للعالمين، ولم يظهر أحد يصلح لهذا الشأن العظيم، ويؤسس هذا البنيان القويم غير محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، فأزال ظلمة الشرك والتثليث والثنوية والتشبيه، وأشرقت شموس التوحيد على الأرض، وإليه أشار الله تعالى بقوله في سورة المائدة آية 19: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير﴾ [المائدة: 19]

مختصر إظهار الحق · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر إظهار الحقص ٢٠٩