تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعضها تبعا، وتذكر تارة أخرى وتعكس المقاصد.

وفيما يلي ذكر أبرز شبهتين يوردهما المنصرون على القرآن الكريم:

الشبهة الأولى قولهم: (لا نسلم بأن عبارة القرآن في الدرجة القصوى من البلاغة الخارجة عن العادة، ولو سلمنا ذلك لكان دليلا ناقصا على الإعجاز؛ لأنه لا يظهر إلا لمن كانت له معرفة تامة بلغة العرب، ويلزم أن تكون من كلام الله جميع الكتب البليغة التي في اللغات الأخرى كاليونانية واللاتينية وغيرهما، ويمكن أن تؤدى المطالب الباطلة والمضامين القبيحة بألفاظ فصيحة وعبارات بليغة في الدرجة القصوى) .

والجواب عن هذه الشبهة أن عدم تسليمهم كون عبارة القرآن الكريم في الدرجة العليا من البلاغة هو مكابرة محضة لما مر في الأمر الأول والثاني من الفصل السابق.

وقولهم: (لأنه لا يظهر إلا لمن كانت له معرفة تامة بلغة العرب) حق، لكن هذه المعجزة لما كانت لتعجيز البلغاء والفصحاء، وقد ثبت عجزهم ولم يعارضوها واعترفوا بها، وعرفها جميع أهل اللغة العربية بسليقتهم، وعرفها العلماء بمهارتهم في فن البيان وإحاطتهم بأساليب الكلام، فالعوام يكفيهم اعتراف العلماء بالعجز عن معارضة القرآن، وبه تقوم الحجة عليهم؛ لأن عجز العلماء والفصحاء يوجب عجز غيرهم من باب أولى، ثم إن الأمم غير العربية يكفيهم اعتراف العرب بعجزهم عن معارضة القرآن الذي هو بلغتهم، فتقوم عليهم الحجة أيضا، بالإضافة إلى أنه يوجد في هذه الأمم من يتكلمون اللغة العربية ويجيدون علومها، فشهادتهم ببلاغة القرآن الكريم وأنه كلام الله حجة

مختصر إظهار الحق · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر إظهار الحقص ١٦٤