تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شفاعته في حق الآخرين، على أن قبح الذنب عقلًا ما لم يغفر، فإذا غفر لا يبقى قبحه لوجه ما، وقد يوجد التصريح في الآية الثالثة التي نقلوها بزعمهم الفاسد، لإثبات الذنب بأن قال: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ . فإن صارت ذنوب محمد ﷺ متقدمة كانت أو متأخرة مغفورة، في هذه الدار الدنيا، فما بقي شيء مانع في أن يكون شفيعًا للآخرين في الدار الأخرى.

وإن كان الثالث فغلط يقينًا، ألا ترى أن بني إسرائيللما عبدوا العجل، أراد الله أن يهلك الكل، فشفع موسى عليه السلام لهم، فقبل الله شفاعته، وما أهلك. كما هو مصرح به في الباب الثاني والثلاثين من سفر الخروج، ثم قال الرب لموسى: اذهب أنت وبنو إسرائيل إلى أرض كنعان وأنا لا أذهب معكم، فشفع موسى فقبل الله شفاعته، وقال: أنا أذهب معك. كما هو مصرح به في الباب الثالث والثلاثين من سفر الخروج. ثم لما عصوا أراد الله مرة أخرى أن يهلكهم، فشفع موسى وهارون عليهما السلام فقبل الله شفاعتهما. ثم لما عصوا مرة أخرى أرسل الله عليهم حيات تلدغهم، فجاؤوا إلى موسى مستشفعين، فشفع لهم فقبل الله شفاعته، كما هو مصرح به في الباب السادس عشر والباب الحادي والعشرين من سفر العدل. فلا استحالة عقلًا ولا نقلًا في كون محمد ﷺ شفيع المذنبين، اللهم ابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، وارزقنا شفاعته يوم القيامة. وليكن هذا آخر الباب.

إظهار الحق · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار الحقج ٤ · ص ١٣٦٤