تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٠- قال أبو هريرة رضي الله عنه: أصاب الناس مخمصة فقال لي رسول الله ﷺ: هل من شيء؟ فقلت: نعم شيء من التمر في المزود. قال: فآتى به. فأدخل يده فأخرج قبضة فبسطها ودعا بالبركة. ثم قال: ادع عشرة فأكلوا حتى شبعوا، ثم عشرة كذلك حتى أطعم الجيش كلهم وشبعوا. وقال: خذ ما جئت به وأدخل يدك واقبض منه ولا تكبه، فقبضت على أكثر ما جئت به فأكلت منه وأطعمت حياة رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر إلى أن قتل عثمان فانتهب مني فذهب.

ومعجزة تكثير الطعام ببركة دعائه مروية عن بضعة عشر صحابيًا، ورواه عنهم أضعافهم من التابعين، ثم من لا يعد بعدهم، وأكثرها وردت في قصص مشهورة ومجامع مشهورة، ولا يمكن التحدث عنها إلا على وفق الصدق حذرًا من التكذيب، وإنما حصل النبي ﷺ أولًا الماء القليل أو الطعام القليل ثم كثره، ولم يخترع من بدء الأمر من العدم إلى الوجود الماء الكثير، أو الطعام الكثير، مراعاة للأدب بحسب الظاهر ليعلم أن الموجد هو الله. وإنما حصلت البركة بسبب النبي ﷺ. وإن كان التكثير أيضًا في الحقيقة من جانب الله كالإيجاد. وهكذا فعله الأنبياء كما يظهر من معجزة ايلياء عليه السلام في تكثير الدقيق والزيت في بيت امرأة أرملة على ما صرح به في الباب السابع عشر من سفر الملوك الأول،

إظهار الحق · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار الحقج ٤ · ص ١٠٦١