( فصل ) : إذا ثبت أصل التعزير والعقوبة هل يتجاوز به الحد أم لا .
ففي رواية عن أبي يوسف أنه اعتبر أقل الحد في الأحرار ، إذ الأصل هو الحرية ثم نقص سوطا وهو قول زفر .
وفي رواية نقص خمسة وهو مأثور عن علي .
وأكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا عند أبي حنيفة ، وأقله ثلاث جلدات .
وروي عن بعض الشيوخ أدناه على ما يراه الإمام يقدره بقدر ما يعلم أنه ينزجر به ؛ لأنه يختلف باختلاف الناس .
وإن رأى الإمام أن يضم إلى الضرب في التعزير الحبس فعل ؛ لأنه أصلح تعزيرا .
وقد ورد الشرع به في الجملة حتى جاز أن يكتفي به ، فجاز أن يضم إليه ، ولهذا لم يشرع التعزير بالتهمة قبل ثبوته كما شرع في الحد ؛ لأنه من التعزير ، وقد تقدم أنه لا يبلغ بالتعزير أربعين ، وبه قال الشافعي .
ونقل المازري في المعلم عن مذهب مالك أنه يجيز في العقوبات فوق الحد لما فعل عمر رضي الله عنه في ضرب الذي نقش على خاتمه مائة ، وقد نبهنا عليه فوق هذا .
ونقل ابن قيم الجوزية ما تقدم أنها ثلاثمائة في ثلاثة أيام ، وذكرها القرافي .
وإن صاحب القصة معن بن زياد زور كتابا على عمر ونقش على خاتمه فجلده مائة ، فشفع فيه قوم فقال : أذكرتموني الطعن وكنت ناسيا ، فجلده مائة أخرى ، ثم جلده بعد ذلك بمائة أخرى ولم يخالفه أحد فكان إجماعا عندهم .
قال المازري : وضرب عمر ضبيعا أكثر من الحد ، وقد أخذ أحمد بن حنبل بظاهر قوله عليه الصلاة والسلام { لا يجلد أحد أحدا فوق عشرة