تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في القضاء بشهادة النفي .

قال القرافي : اشتهر على ألسنة الفقهاء أن الشهادة على النفي غير مقبولة ، وفيه تفصيل ، فإن النفي قد يكون معلوما بالضرورة ، أو بالظن الغالب الناشئ عن الفحص ، وقد يعرى عنهما .

فهذه ثلاثة أقسام ، القسم الأول : تجوز الشهادة به اتفاقا ، كما لو شهد أنه ليس في هذه البقعة التي بين يديه فرس ونحوه ، فإنه يقطع بذلك ، وكذلك يجوز أن يشهد أن زيدا لم يقتل عمرا بالأمس ؛ لأنه كان عنده في البيت لم يفارقه ، وأنه لم يسافر لأنه رآه في البلد ، فهذه شهادة صحيحة بالنفي .

الثاني : تجوز الشهادة به : أعني بالنفي مستندا إلى الظن الغالب ، وذلك في صور منها التفليس ، فإن الحاصل فيه إنما هو الظن الغالب ؛ لأنه يجوز عقلا حصول المال للمفلس وهو يكتمه .

ومنها الشهادة على حصر الورثة وأنه ليس له وارث غير هذا ، فمستند الشاهد الظن ، وقد يكون له وارث لم يطلع عليه فهي شهادة على النفي مقبولة .

وسيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله تعالى .

الثالث : ما عرى عنهما ، مثل أن يشهد أن زيدا لم يوف الدين الذي عليه أو ما باع سلعته ونحو ذلك ، فهذا نفي غير منضبط ، وإنما تجوز الشهادة على النفي المنضبط قطعا أو ظنا .

معين الحكام · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ٢ · ص ٣٧