تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( مسألة ) : واختلف فيمن يتولى ضرب هذا المتهم وحبسه فقال جماعة من أهل العلم : إنه يضربه الوالي والقاضي ويحبسه ، ويدل على ذلك ما ذكره ابن حبيب من المالكية قال : أتى هشام بن عبد الملك وهو قاضي المدينة برجل متهم خبيث معروف بالصبيان قد لصق بغلام في الزحام ، فبعث إلى مالك يستشيره فيه ، فأمر مالك القاضي بعقوبته ، فضربه أربعمائة سوط .

وبه قال أحمد بن حنبل .

وقال بعض الشافعية : يضربه الوالي دون القاضي ، وكذلك الحبس راجع إلى الوالي ، وذهب إلى ذلك جماعة من الحنابلة ، ووجه ذلك عندهم أن الضرب المشروع هو ضرب الحدود والتعزيرات ، وذلك إنما يكون بعد ثبوت أسبابهما وتحقيقهما فيتعلق ذلك بالقاضي .

وموضوع ولاية الوالي المنع من الفساد في الأرض ، وقمع أهل الشر والعدوان ، وذلك لا يتمكن إلا بالعقوبة للمتهمين المعروفين بالإجرام ، بخلاف ولاة الأحكام فإن موضوعها إيصال الحقوق وإثباتها ، فكل وال أمر بفعل ما فوض إليه ا ه من كلام ابن قيم الجوزية الحنبلي .

وهذا الذي نقله عن الشافعية هو كلام الماوردي في الأحكام السلطانية ، وهو الذي نقله القرافي .

ومما يناسب قضية هشام بن عبد الملك قاضي المدينة في قضية الرجل المذكورة ما وقع في الخلاصة في رجل خدع امرأة رجل حتى وقعت الفرقة بينها وبين زوجها ، وزوجها من غيره ، أو خدع صبية وزوجها من رجل يحبس حتى يردها أو يموت ، والسجن ، وإن كان أسلم العقوبات فقد تأول بعضهم قوله تعالى : { إلا أن يسجن أو

معين الحكام · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ٢ · ص ٣٦٣