أنه احتجب عن الخروج للحكم بين الناس ، وصار يحكم في داره ، وأمر أيضا بتحريق حانوت رويشد الثقفي الذي كان يبيع الخمر فيه وقال له : أنت فويسق ولست برويشد .
ومن ذلك ما فعله عثمان بن عفان رضي الله عنه لما خاف على الأمة أن يختلفوا في القرآن ويفترق الناس فيه أمر بتحريق المصاحف وجمع الأمة على مصحف واحد لما رأى لهم من المصلحة في ذلك ، ووافقه عليه الصحابة ورأوا ذلك مصلحة للأمة .
ومن ذلك ما فعله علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو والزبير بن العوام في أثر المرأة التي كتب معها حاطب بن أبي بلتعة كتابا وجعل لها عليه جعلا على أن توصله إلى قريش يخبرهم في الكتاب بما عزم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسير إليهم في غزوة الفتح فجاء الخبر لرسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله فخرج علي بن أبي طالب والزبير في أثر المرأة حتى أدركاها فاستنزلاها والتمسا في رحلها الكتاب فلم يجدا شيئا ، فقال لها علي رضي الله عنه : أحلف بالله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا ، ولتخرجن هذا الكتاب أو لنكشفنك ، فلما رأت الجد منه استخرجت الكتاب من قرون رأسها وكانت قد جعلته في شعرها وفتلت عليه قرونها فدفعته إليه ، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتذر حاطب بإنما فعل ذلك مصانعة لهم لما له عندهم من ولد وأهل ومال ، فأنزل الله تعالى - : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا