لا مخافة القصاص لوقع بها ولكن القصاص حجز بعضهم عن بعض ، وخص أولي الألباب وإن كان الخطاب عاما ؛ لأنهم أصحاب العقول الذين ينظرون في العواقب .
ثم قال ( لعلكم تتقون ) يعني الدماء .
وأما القصاص في الأطراف فقوله تعالى - : ﴿ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ﴾ الآية ليزدجر الناس عن الإقدام على شيء من ذلك ، ومن ذلك قتال الخوارج والمحاربين والكفار قال الله تعالى - : ﴿ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ﴾ الآية .
وفي قتال الكفار زيادة معنى ، وهي إعلاء كلمة الحق ومحو الشرك .
الصنف الثاني من الأحكام : شرع لحفظ الأنساب كحد الزنا ، قال الله تعالى - : ﴿ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ﴾ وانظر هنا كلام صاحب الوقاية حيث قال : ولا يجمع بين جلد ورجم ولا نفي وجلد إلا أن يكون سياسة .
الصنف الثالث من الأحكام : شرع لصيانة الأعراض ؛ لأن صيانتها من أكبر الأغراض ، قال الله تعالى - : ﴿ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ﴾ وألحق الشرع بذلك التعزير على السب والأذى بالقول على حسب اجتهاد الإمام في ذلك .
الصنف الرابع من الأحكام : شرع لصيانة الأموال كحد السرقة وحد الجناية ، قال الله تعالى - : ﴿ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ﴾ .
الصنف الخامس من الأحكام : شرع لحفظ العقل كحد الخمر ، وقد