تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في القضاء بالسياسة الشرعية اعلم أن السياسة شرع مغلظ .

والسياسة نوعان : سياسة ظالمة فالشرعية تحرمها .

وسياسة عادلة تخرج الحق من الظالم وتدفع كثيرا من المظالم وتردع أهل الفساد ، ويتوصل بها إلى المقاصد الشرعية للعباد .

فالشرعية يجب المصير إليها والاعتماد في إظهار الحق عليها ، وهي باب واسع تضل فيه الأفهام وتزل فيه الأقدام ، وإهماله يضيع الحقوق ويعطل الحدود ويجزئ أهل الفساد ويعين أهل العناد ، والتوسع فيه يفتح أبواب المظالم الشنيعة ويوجب سفك الدماء وأخذ الأموال الغير الشرعية ، ولهذا سلك فيه طائفة مسلك التفريط المذموم فقطعوا النظر عن هذا الباب إلا فيما قل ظنا منهم أن تعاطي ذلك مناف للقواعد الشرعية ، فسدوا من طرق الحق سبلا واضحة ، وعدلوا إلى طريق من العناد فاضحة ؛ لأن في إنكار السياسة الشرعية ردا للنصوص الشرعية وتغليطا للخلفاء الراشدين .

وطائفة سلكت في هذا الباب مسلك الإفراط فتعدوا حدود الله وخرجوا عن قانون الشرع إلى أنواع من الظلم والبدع السياسية ، وتوهموا أن السياسة الشرعية قاصرة عن سياسة الحق ومصلحة الأمة ، وهو جهل وغلط فاحش ، فقد قال عز من قائل ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ﴾ فدخل في هذا جميع مصالح العباد الدينية والدنيوية على وجه الكمال .

وقال صلى الله عليه وسلم ﴿ تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله ، وسنتي ﴾ وطائفة توسطت وسلكت فيه مسلك الحق وجمعوا بين السياسة والشرع فقمعوا الباطل

معين الحكام · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ٢ · ص ٣٣٣