تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فصل ) : في ذكر الفراسة والمنع من الحكم بها والأصل في الفراسة قوله تعالى - : ﴿ إن في ذلك لآيات للمتوسمين ﴾ فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : للمتفرسين .

ذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول .

وقال صلى الله عليه وسلم ﴿ اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم " ﴿ إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم ﴾ " وذكرهما الترمذي .

والفراسة ناشئة عن جودة القريحة وحدة النظر وصفاء الفكر .

وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه دخل عليه قوم من مذحج فيهم الأشتر ، فصعد عمر فيه النظر وصوبه وقال : أيهم هذا ؟ فقيل : مالك بن الحارث ، فقال : ما له قاتله الله ؟ إني لأرى للمسلمين منه يوما عصيبا ، فكان منه في الفتنة ما كان .

ودخل المدينة وفد من اليمن وكان عمر والصحابة في المسجد فأشاروا إلى رجل من الوفد وقالوا لعمر : هل تعرف هذا ؟ فقال : لعله سواد بن قارب ، فكان كذلك .

وكان عمر رضي الله عنه يطوف بالبيت فسمع امرأة تنشد في الطواف : ومنهن من تسقى بعذب مبرد نقاخ فتلكم عند ذلك قرت ومنهن من تسقى بأخضر آجن أجاج ولولا خشية الله رنت فتفرس عمر صلى الله عليه وسلم فيما شكت ، فبعث عمر إلى زوجها فاستنكهه فإذا هو أبخر الفم ، فأعطاه خمسمائة وجارية على أن يطلقها ففعل .

وروي أن بعض الصحابة دخل على عثمان رضي الله عنه وقد كان مر بالسوق فنظر إلى امرأة ، فلما نظر إليه عثمان قال له : يدخل أحدكم علينا ، وفي

معين الحكام · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ٢ · ص ٣٣١