تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( مسألة ) : ومن هذا الباب حكى بعضهم في القبلة .

قال : إذا دخل رجل بلدا خرابا لا أحد فيها ، وقد حضر وقت الصلاة فإن كان من أهل الاجتهاد ، ولم تخف عليه دلائل القبلة رجع إلى اجتهاده ولم يلتفت إلى تلك المحاريب ، وإن خفيت عليه الدلائل ، ولم يكن من أهل الاجتهاد ، وكانت القرية للمسلمين صلى إلى تلك المحاريب ؛ لأن الظاهر من بلاد المسلمين أن مساجدهم وآثارهم لا تخفى ، وأن قبلتهم ومحاريبهم على ما توجبه الشريعة .

وأما إن كانت محاريب منصوبة في بلاد المسلمين العامرة في المساجد التي تكثر فيها الصلوات وتتكرر ، ويعلم أن إماما للمسلمين بناها فإن العالم والعامي يصلون إلى تلك القبلة ولا يحتاجون في ذلك إلى اجتهاد ؛ لأن من المعلوم أنها لم تبن إلا بعد الاجتهاد في ذلك .

وأما المساجد التي لا تجري هذا المجرى فإن العالم إذا كان من أهل الاجتهاد فسبيله أن يستدل على الجهة ، فإن خفيت عليه الدلائل صلى إلى تلك المحاريب إذا كان بلدا للمسلمين عامرا ؛ لأن هذا أقوى من اجتهاده مع خفاء الدلائل عليه .

فأما العامي فيصلي في سائر المساجد ؛ إذ ليس من أهل الاجتهاد .

( تنبيه ) : وهذا بشرط أن لا يشتهر الطعن فيها كمحاريب القرى وغيرها بالديار المصرية فإن أكثرها ما زال العلماء قديما وحديثا ينبهون على فسادها .

قاله القرافي .

وللزين الدمياطي في ذلك كتاب ، ولغيره : وقد قصد الشيخ عز الدين بن عبد السلام الشافعي تغيير محراب قبة الشافعي والمدرسة ومصلى خولان فعاجله ما

معين الحكام · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ٢ · ص ٣٢٩