( مسألة ) : مستفت قال للنسفي : بعت حانوتا بأربعمائة طلب المشتري إقالة البيع ورد الثمن ، وهو يقول : بعتني بيع الوفاء ، وأنا أقول له : بعتك باتا ، فأجاب أن القول قولك ، فقال السائل : لو حلفني على ذلك هل يسعني أن أحلف وكان نيتي أن آخذ الحانوت منه وأرد الثمن إليه بعد زمان ، وكان قصد المشتري ذلك كما هو العرف لا أني لا أقدر اليوم على أن أنقد الثمن .
أجاب إنما ذكر ذلك قبل العقد ، وما كان في القلب عند العقد لا عبرة لذلك لو لم يذكر عند العقد سوى الإيجاب والقبول ، ولك أن تحلف أنك بعته بيعا باتا ، فدل هذا أن العبرة للملفوظ وقد تلفظا بلفظ البيع لا الرهن ، فاعتباره بيعا أولى ، إلا أنه يشكل بأن المبيع إذا احتاج إلى العمارة فالبائع يعمره ويؤدي خراجه أيضا .
والجواب أنه يفعل ذلك اختيارا لا جبرا ، حتى لو امتنع لا يجبر فكذا لا يجبر على ترك الوفاء بذلك ويجعل البيع باتا وللمشتري حق طلب الثمن لا غير ، فإن انتقض المبيع بأن كان دارا فانهدم لا يجبر البائع على رد الثمن ؛ لأنه كبيع جديد ، ولو كان المبيع قنا أو دابة فهلك عند المشتري فلا شيء لواحد منهما على الآخر .