أفتى في قناة ظهرت في دار مبيعة بالقرب من بئرها فقال : يقال للشهود : هل يجب بذلك الرد ؟ فإن قالوا : يجب .
ردت ، فليت شعري ما الذي استفتى هو فيه إذا كان الشهود يسألون هل يجب الرد أم لا ؟ وهذا نهاية في الغباوة ، وإذا فشت الجهالة في الناس ظنت حقا وحسبت سنة .
ووقع لبعضهم أيضا في رجل قام عند القاضي على قوم من النخاسين في خادم باعوها منه وظهرت بها عيوب ، قال القاضي : فأمرت من وثقت بها من النساء النظر إليها في تلك العيوب ، فاستبان بشهادة المرأة أن العيب قديم بمثله ترد فردت على النخاسين .
قال ابن سهل : فقول القاضي حكاية عن المرأة أنه عيب قديم بمثله يرد ، جهل لا خفاء به صارت المرأة عنده شاهدة وطبيبة ومفتية وليس إليها شيء من ذلك ، إلا إن كانت طبيبة ماهرة في الطب فليسمع منها في قدمه أو حدوثه .
وأما أن تقول هي : يجب به الرد أو لا يجب ، فليس ذلك إليها ولا تسأل عنه ، وإنما الحكم إذ ثبت العيب وقدمه بشهادة من تجوز شهادته فيه أن يسأل تجار الرقيق هل هو عيب ؟ فإذا شهدا بأنه عيب يحط من الثمن كثيرا أفتى الفقيه حينئذ بالرد ، وقد تقدم .