( فرع ) : هل يحكم بقول النساء فيما يشهدن فيه من عيوب الإماء أنه قديم قبل تاريخ التبايع أم لا يسمع منهن في ذلك ويشهد في ذلك الحكماء أو النخاسون ؟ قال بعضهم : إن كن طبيبات يسمع منهن ، وإلا فلا يشهدن به إلا الحكماء ، وهذا هو الصحيح .
( تنبيه ) : وطريق الحكم في ذلك ما ذكره بعضهم في رجل ابتاع جارية من رجل ثم قام المشتري يريد رد الجارية وذكر أن بها آثارا يجب بها ردها ، لم يكن بينها البائع .
وقال البائع : لم أعلم بها عيبا ، فشهد عند القاضي طبيبان أن الآثار التي بساقيها من مرة سوداء دلت على أن ذلك من قروح عظيمة قديمة كانت منذ سنة أو نحوها وأنه عيب يجب به الرد في عملهما ، وشاور الحاكم في ذلك بعض المفتين فلم يعترض شهادة الشهود ، وفي ذلك مغمر يجب التنبيه له ؛ لأن في قوله عن الطبيبين أنهما شهدا في الشقاق أنه مرة سوداء كانت منذ سنة وأنه عيب يجب الرد به في عملهما فصارا هما المفتيان بالرد وهو خطأ من العمل ، إنما عليهما أن يشهدا بأنه من داء قديم بها قبل أمد التبايع ، ثم يشهد أهل البصر من تجار الرقيق ونخاسيهم بأنه عيب يحط من ثمنها كثيرا ، ثم يفتي الفقيه بعد ذلك بجواب الرد ، وهذا أبين من أن يحتاج فيه إلى هذا التطويل .
لكني رأيت هذا المعنى قد كثر عند الحكام لا ينكرونه ، بل قد بلغني عن بعضهم أنه قال : لم تزل الشهادة تؤدى في هذا المعنى هكذا والشيوخ متوافرون ولا ينكرونه .
وقد رأيت جواب جاهل للاعتناء بالفتيا ، وقد