تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فصل ) : فيما يصح فيه التحكيم وما لا يصح ويصح التحكيم فيما يملكان فعل ذلك بأنفسهما وهو حقوق العباد ، ولا يصح فيما لا يملكان - وهو حقوق الله تعالى - حتى يجوز التحكيم في الأموال والطلاق والعتاق والنكاح والقصاص وتضمين السرقة ، ولا يجوز في حد الزنا والسرقة والقذف ؛ لأن التحكيم تفويض والتفويض يصح بما يملك المفوض فيه بنفسه ولا يصح فيما لا يملك كالتوكيل .

وذكر الخصاف : ولا يجوز حكم المحكم في حد أو قصاص ؛ لأن حكم المحكم بمنزلة الصلح ، فكل ما يجوز استحقاقه بالصلح يجوز التحكيم فيه ، وما لا فلا ، وحد القذف والقصاص لا يجوز استيفاؤهما بالصلح وبعقد ما فلا يجوز التحكيم فيهما .

وذكر في الأصل أنه يجوز التحكيم في القصاص ؛ لأن التحكيم تفويض وتولية في حقهما وإن كان صلحا في حق غيرهما وهما يملكان استيفاء القصاص فيصح تفويضه إلى غيرهما .

( مسألة ) : وينفذ حكم المحكم في سائر المجتهدات نحو الكنايات والطلاق والعتاق وهو الصحيح ، لكن شيوخ المذهب امتنعوا عن الفتوى بهذا لئلا يتجاسر العوام فيه .

ولا يجوز حكمه في الدم الخطأ ؛ لأن العاقلة لم ترض به ، وحكم المحكم إنما ينفذ على من يرضى بحكمه ، وإن قضى بالدية على القاتل لا يجوز ؛ لأن هذا الحكم مخالف للشرع ، فإن الدية في قتل الخطأ على العاقلة ، إلا أن يكون القاتل أقر بالقتل خطأ فيجوز حينئذ حكمه بالدية عليه ؛ لأن ما يجب بالاعتراف لا تتحمله العاقلة ، وإنما يجب على المقر وكان حكمه موافقا فنفذ

معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ١ · ص ٨٦