ومنها : أنه يجب على القاضي إذا حضر عنده الخصمان أن يسأل المدعي عن دعواه ويفهمها عنه ، فإن كانت دعوى لا يجب فيها على المدعى عليه حق أعلمه بذلك ولم يسأل المدعى عليه عن شيء وأمرهما بالخروج عنه ، وإن نقص من دعواه ما فيه بيان مطلبه أمره بتمامه ، إن أتى بإشكال أمره ببيانه ، فإذا صحت الدعوى سأل المطلوب عنها ، فإن أقر أو أنكر نظر في ذلك ، وإن أبهم جوابه أمره بتفسيره حتى يرتفع الإشكال عنه ، وقيد ذلك عنهما إن كان فيه طول والتباس ، وإن كان أمرا قريبا لم يحتج إلى تقييده ، ولا يدع الحكام أحد الخصوم بذلك .
قال في شرح التجريد : " فإن كانت دعواه صحيحة لا يسأل المدعى عليه عن جوابها في القياس حتى يسأل المدعي منه ذلك لكي لا يكون تهييجا للخصومة .
وفي الاستحسان يسأل لاحتمال أن هيبة المجلس تمنعه ، ويكلف بالجواب بلا أو نعم .
وقد ذكر أن عيسى بن أبان لما ولي قضاء البصرة وهو ممن عاصر الشافعي " رحمه الله " ، قصده أخوان كانا ممن يتوكلان في أبواب القضاة فادعى أحدهما على الآخر بشيء ، فقال القاضي للآخر : أجبه فقال له المدعى عليه : ومن أذن لك أن تستدعي مني الجواب ؟ فقال له المدعي : لم آذن لك في ذلك ، فوجم القاضي ، فقال له : إنا أردنا نعلمك مكاننا من العلم .
قال بعض العلماء : وهذه مناقشة ليس تحتها كبير فائدة ؛ لأن المفهوم من جهة العوائد وشواهد الحال أن إحضار الخصم والدعوى عليه تغنيه عن النطق بسؤال القاضي .
والأصل أنه لا يجب على القاضي