ومنها : ينبغي للقاضي موعظة الخصمين وتعريفهما بأن من خاصم في باطل فإنه خائض في سخط الله ، ومن حلف ليقتطع مال أخيه بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار ، ويعظ الشهود أيضا ، كما روي عن شريح أنه كان يقول لمن شهد عنده : إنما يقضي على هذا المسلم أنتما بشهادتكما ، وإني متوق بكما من النار ، فاتقيا الله والنار .
ومنها : أنه ينبغي أن يسهل إذن البينات ولا يمطلهم فيتفرقوا فيعسر جمعهم ، وربما أدى إلى ضجر صاحب الحق ، فيترك حقه أو بعضه بالمصالحة عنه لما يدركه من المشقة .
وقال بعض أشياخي : ولهذا رأيت بعض القضاة يأمر أول جلوسه بإدخال البينة ويسمع منها قال : وقد قال لي من حضرني ممن عني بالعلم : كان فلان بن فلان ممن امتحن بالخصومة ، وكان يقول : نقل الجبال عنده أيسر من نقل البينة : يعني إلى مجلس الحاكم ، فإذا حضروا آنسهم وقربهم وبسطهم وسألهم عن شهادتهم ، فإن كانت تامة قيدها ، وإن كانت ناقصة سألهم عن بقيتها ، وإن كانت مجملة سألهم عن تفسيرها ، وإن كانت غير عاملة أعرض عنها إعراضا جميلا ، وأعلم المدعي بأنه لم يأت بشيء .