ومنها : أنه يستحب للقاضي أن يراقب أحوال الخصوم عند الأداء بالحجج ودعوى الحقوق ، فإن توسم في أحد الخصمين أنه أبطن شبهة أو اتهمه بدعوى الباطل إلا أن حجته في الظاهر متجهة وكتاب الحق الذي بيده موافق لظاهر دعواه فليتلطف القاضي في الفحص والبحث عن حقيقة ما توهم فيه ، فإن الناس اليوم كثرت مخادعتهم واتهمت أمانتهم ، فإن لم ينكشف له ما يقدح في دعواه فحسن أن يتقدم إليه بالموعظة إن رأى لذلك وجها ، ويخوفه الله ( سبحانه وتعالى ) ، ويذكره قوله تعالى ﴿ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ﴾ فإن أناب وإلا أمضى الحكم على ظاهره ، وإن تزايدت عنده بسبب الفحص عن ذلك شبهة فليقف ويوالي الكشف ويردده الأيام ونحوها ، ولا يعجل في الحكم مع قوة الشبهة ، وليجتهد في ذلك بحسب قدرته حتى يتبين له حقيقة الأمر في تلك الدعوى أو تنتفي عنه الشبهة .
معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ٧٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
معين الحكامج ١ · ص ٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي