تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : أنه إذا أدلى به الخصمان يسألهما ، وهو شأن حكام العدل وإليه ذهب الخصاف .

وقال بعضهم : هو بالخيار إن شاء سكت عنهما حتى ينطق أحدهما ويستدعي من القاضي الجواب ، وإن شاء سألهما جميعا بلفظ التثنية فقال : مالكما أو ما حاجتكما وهو المذهب ، " كذا في المحيط " .

وقال مالك : إنه لا يسأل الخصمين إذا دخلا عليه من المدعي منهما ، بل يسكت حتى يبدأ أحدهما بالكلام ، ولا يخص أحدهما بسؤال ، فإن سؤال أحدهما يشعر بعناية القاضي به وقبوله عليه دون خصمه ، والقاضي مأمور بالعدل بينهما في مدخلهما إليه فلا يأذن لأحدهما قبل الآخر ، وفي مخرجهما عنه فلا يصرف أحدهما قبل الآخر ، وفي لحظه وقبوله بوجهه عليهما ، وفي كلامه لهما .

وقد نزل ضيف بعلي بن أبي طالب فخوصم عنده ، فأمر ضيفه أن يتحول عنه من منزله .

وإذا قلنا : إنه يبدؤهما بالسؤال فإن قال كل واحد منهما : لست مدعيا أقامهما حتى يأتي أحدهما بخصمه فيكون هو الطالب ، فإن تنازعا فيمن هو المدعي نظر إلى الجالب ، فإن لم يعرفه أو لم تقم بينة لأحدهما أنه هو الذي دعا صاحبه إلى الحاكم أمرهما بالانصراف ، فمن أبى إلا المحاكمة فهو المدعي ، فإن تنازعا معا أقرع بينهما .

معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ١ · ص ٦٩