الفصل السادس في سيرته مع الخصوم وينبغي له أمور .
منها : أنه إذا حضر الخصمان بين يديه فليسو بينهما في النظر إليهما والتكلم معهما ما لم يلد أحدهما فلا بأس أن يسوء نظره إليه تأديبا له ويرفع صوته عليه لما صدر منه من اللدد ونحو ذلك ، وهذا إذا علم الله تعالى منه أنه لو كان ذلك من صاحبه فعل به مثل ذلك ، ويحضهما عند ابتداء المحاكمة على التودد والوقار ، ويسكن جأش المضطرب منهما ، ويؤمن روع الخائف والحصر في الكلام حتى يذهب عنه ذلك ، ويقعدهما بين يديه ضعيفين كانا أو قويين ، أو ضعيف مع قوي ، ولا يقرب أحدهما إليه ، ولا يقبل عليه دون خصمه ، ولا يميل إلى أحدهما بالسلام فيخصه به ولا بالترحيب ، ولا يرفع مجلسه ، ولا يسأل أحدهما عن حاله ولا عن خبره ، ولا عن شيء من أمورهما في مجلسهما ذلك ، ولا يسارهما جميعا ولا أحدهما ، فإن ذلك يجرئهما عليه ويطمعهما فيه ، وما جر إلى التهاون بحدود الله فممنوع .
ويسوي بينهما ، فإن كان أحدهما ذميا فإن أبى ذلك المسلم وهو الطالب فلا يحكم له ولا ينظر في أمره حتى يتساويا في المجلس ويرضى بالحق ، فإن كان هو المطلوب قال القاضي للمسلم : إما أن تساويه في المجلس وإلا نظرت له وسمعت منه ولم ألتفت إليك ولم أسمع منك ، فإن فعل نظر له .
وقيل لا يسوي بينهما لقوله عليه الصلاة والسلام ﴿ لا تساووهم في المجلس ﴾ واستحسن بعض أشياخي تمييز رتبة المسلم على الذمي لنهيه عليه الصلاة والسلام أن يساوى بين