للصلح .
قالوا : والأقرب إن كان هناك قاض غيره صرفهما إليه لاحتمال أن لا يشكل عليه الحكم ، وإن لم يكن في البلدة غيره أمرهما بالصلح إن كان من الأحكام المالية وغيرها التي يتأتى فيها الصلح .
وإذا أشكل على القاضي وجه الحق أمرهم بالصلح ، فإن تبين له وجه الحكم فلا يعدل إلى الصلح وليقطع به ، فإن خشي من تفاقم الأمر بإنفاذ الحكم بين المتخاصمين أو كانا من أهل الفضل أو بينهما رحم أقامهما وأمرهما بالصلح .
وقد أقام بعض قضاة العدل من الصدر الأول رجلين من صالحي جيرانه من بين يديه وقال : استرا على أنفسكما ولا تطلعاني على سركما .
وقال عمر بن الخطاب : ردوا القضاء بين ذوي الأرحام حتى يصطلحوا ، فإن فصل القضاء يورث الضغائن .
قال بعضهم : إنما يجوز للقاضي أن يأمر بالصلح إذا تقارب الحجتان بين الخصمين غير أن أحدهما يكون ألحن بحجته من الآخر ، أو تكون الدعوى في أمور درست وتقادمت وتشابهت .
وأما إذا تبين للحاكم موضع الظالم من المظلوم لم يسعه من الله إلا فصل القضاء .
ومنها : أنه إذا طال الخصام في أمر وكثر التشغيب فيه فلا بأس للقاضي أن يمزق كتبهم إذا رجا بذلك تقارب أمرهم ، واستحسنه بعض الأئمة ، وقد حدث ذلك في زمان أبان بن عثمان ، وهذا إذا حكم القاضي لرجلين بقضاءين في شيء واحد فيقومان عند قاض غيره كل واحد معه حكم ذلك القاضي في الشيء المتنازع فيه أنه له .
قال : فحائزه منهما أولى به ، إلا أن يكون الحائز قد حكم له به أولا وفي قضية