تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فصل ) : النكول نوعان : حقيقة ، وحكما .

أما حقيقة ، أن يقول المدعى عليه : لا أحلف .

فالقاضي يقول له : إني أعرض عليك اليمين ثلاث مرات ، فإن حلفت وإلا قضيت عليك بالمال .

فيقول في كل مرة : احلف وإلا قضيت عليك بالمال .

وإنما قدره بثلاث مرات ؛ ليكون أجلى للعمى وأبلغ في إبلاغ العذر ، فإن قضى القاضي بنكوله في المرة الأولى نفذ قضاؤه ؛ لأن نكوله معتبر للتورع عن اليمين الكاذبة فقد وجد دليل القضاء ، لكن الإمهال وترك الاستعجال أولى ، فإن قال في المرة الأولى : لا أحلف .

ثم قال في المرة .

الثانية : أحلف .

ثم قال في المرة .

الثالثة : لا أحلف .

قضى عليه بالنكول ؛ لأن قوله في المرة الثانية أحلف لم يصر موفيا حقه في اليمين ، بخلاف ما إذا استمهل المدعى عليه من المدعي ثلاثة أيام بعد ما قال في المرة الأولى لا أحلف ، ثم جاء بعد مضي المهلة وأبى اليمين فالقاضي يستقبل عليه عرض اليمين ثلاث مرات ؛ لأن عرض اليمين إنما يبقى معتبرا إذا بقي الاستحلاف حقا مستحقا للمدعي ، ففي الأول بقي حقا مستحقا للمدعي فبقي عرض اليمين معتبرا ، وفي الثاني لم يبق حقا مستحقا للمدعي في المهلة فلا يبقى عرض اليمين معتبرا .

( فرع ) : ولو قال المدعى عليه بعد ما نكل عن اليمين ثلاث مرات أنا أحلف يحلفه قبل القضاء بالنكول ، وبعد القضاء لا يحلفه ؛ لأن قبل القضاء أثره في إبطال كلام المدعي فاعتبر ، وبعد القضاء أثره في إبطال القضاء فلم يعتبر ، وصار كرجوع الشهود قبل

معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ١ · ص ٤٣٠