وهي ستة : القاضي ، والمقضي به والمقضي له والمقضي عليه ، وكيفية القضاء .
الركن الأول في شروط القضاء ، وآداب القاضي واستخلافه ، وذكر التحكيم ، ويشتمل على فصول : الأول : في الأوصاف المشترطة في صحة ولاية القاضي وما هو غير شرط ، وإذا أراد الإمام تولية أحد اجتهد لنفسه وللمسلمين ولا يحابي ، ولا يقصد بالتولية إلا وجه الله تعالى ، فقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ما من أمير أمر أميرا أو استقضى قاضيا محاباة إلا كان عليه نصف ما اكتسب من الإثم ، وإن أمره أو استقضاه نصيحة للمسلمين كان شريكه فيما عمل من طاعة الله ولم يكن عليه شيء مما عمل من معصية الله .
وليختر رجلا من أهل الدين والفضل والورع والعلم كما فعل أبو بكر في استخلافه عمر رضي الله عنه وأهل القضاء من كان عالما بالكتاب والسنة واجتهاد الرأي لقوله عليه السلام لمعاذ حين بعثه قاضيا إلى اليمن ﴿ بم تقضي يا معاذ ﴾ الحديث .
ولأن القاضي مأمور بالقضاء بالحق ، قال الله تعالى ﴿ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ﴾ وإنما يمكنه القضاء بالحق إذا كان عالما بالكتاب والسنة واجتهاد الرأي ؛ لأن الحوادث ممدودة والنصوص معدودة ، فلا يجد القاضي في كل حادثة نصا يفصل به الخصومة فيحتاج إلى استنباط المعنى من المنصوص عليه ، وإنما يمكنه ذلك إذا كان عالما بالاجتهاد ، والعدالة ليست بشرط للأهلية ، بل هي شرط الأولوية حتى إن الفاسق يصبح قاضيا ، لكن الأفضل أن