( فصل ) : للعدالة شرائط .
منها : أن يكون ملازما للجماعة محافظا عليها ؛ لأن المخلص إنما يتميز من المنافق بالمحافظة على الجماعات ، فكذا العدل من الفاسق .
ومنها : أن يكون معروفا بصحة المعاملة في الدينار والدرهم ؛ لأن الرجل إنما يعرف بالمعاملة لقول عمر رضي الله عنه : لا يغرنكم طنطنة الرجل في صلاته ، انظروا إلى حاله عند درهمه وديناره .
ومنها : أن يكون مؤديا للأمانة غير مخون فيها ؛ لأن الشهادة عند الشاهد أمانة فيستدل بأداء سائر الأمانات على أداء هذه الأمانة على وجهها .
ومنها أن يكون صدوق اللسان قليل اللغو والهذيان ، حتى إذا اعتاد الكذب وتعود الهذي لا تقبل شهادته ؛ لأنه لا يؤمن من أن يكذب في الشهادة متى اعتاد الكذب في المقالة .
فأما إذا كان يقع فيه أحيانا قبلت شهادته ؛ لأنه لا يسلم أحد من الذنوب .
ومنها : أن لا يكون معاقرا للنبيذ : يعني مداوما له ، وهو أن لا يشرب مع الناس ، فأما إذا كان يشرب وحده في السر لاستمراء الطعام لا تسقط عدالته ؛ لأن بهذا لا يصير تاركا للمروءة فلا يميل إلى الكذب مخافة ذهاب ماء وجهه .
ومنها : أن لا يلعب بشيء من الملاهي ، وهذا ينظر إن كانت مستشنعة بين الناس كالمزامير والطنابير لم تجز شهادته وإن لم تكن مستشنعة نحو الحداء وضرب القضيب جازت شهادته ، إلا أن يتفاحش بأن يرقصون به فيدخل في حد المعاصي والكبائر فحينئذ تسقط العدالة .
ومنها : أن لا يكون قاذفا للمحصنات ؛ لأن قاذف المحصنات ملعون بالنص ، فمن