القسم الثاني : من موانع قبول الشهادة ما يمنع على جهة وهو رد الشهادة مع بقاء العدالة ، وله أسباب : الأول : التغفل .
وقد ذكرنا التغفل في صفات الشاهد ، وأنه يشترط في الشاهد أن يكون محترزا يؤمن عليه التحيل .
وقد يكون الخبر الفاضل ضعيفا لا يؤمن عليه الغفلة وأن يلبس عليه ، فإذا كان كذلك لم يجز للإمام قبول شهادته .
السبب الثاني : أن يجر لنفسه منفعة أو يدفع عنها مضرة ، وأصله أن كل شهادة جرت مغنما أو دفعت مغرما لم تقبل ؛ لأنها تمكنت فيها تهمة الكذب ، وشهادة المتهم مردودة لقوله عليه الصلاة والسلام ﴿ لا شهادة لمتهم ﴾ " مثال الجر : شهادة المستأجر للآجر بالمستأجر والمستعير للمعير بالمستعار لا تقبل ؛ لأنه يجر إلى نفسه مغنما ؛ لأنه يظهر معنى الملك لنفسه وهو ملك الانتفاع .
قال أبو حنيفة في المجرد : ولا ينبغي للقاضي أن يجيز شهادة الأجير لأستاذه والأستاذ لأجيره .
ومثال الدفع : شاة في يد رجل قال لآخر : اذبحها .
فذبحها ، فأقام رجل شاهدين أحدهما الذابح أن ذا اليد غصبها منه لا تقبل شهادة الذابح ؛ لأنه يدفع عن نفسه مغرما ؛ لأن الذابح إن لم يكن عالما بكون الآمر غاصبا وقت الذبح فمتى اختار المشهود له تضمين الذابح يرجع بما ضمن على الآمر متى جازت شهادته فيكون دافعا مغرما ، وإن كان عالما بكون الآمر غاصبا إن لم يكن له حق الرجوع لكن للمشهود له خيار التضمين يضمن أيهما شاء ، وفي التخيير نوع تخفيف للذابح لأنه ربما لا يختار