في حكم الوكالة في الدعوى .
التوكيل بالخصومة لا يخلو إما أن يوكله بالخصومة والإقرار مطلقا ، أو يوكله بالخصومة والإقرار جميعا ، أو يوكله بالخصومة غير جائز الإقرار ، أو يوكله بالخصومة غير جائز الإقرار والإنكار أما إذا وكله مطلقا وأقر على موكله في مجلس الحكم يصح ، وفي غيره لا وعند أبي يوسف يصح فيهما ، وعند زفر والشافعي لا يصح فيهما وأما إذا وكله بالخصومة والإقرار يصير وكيلا بهما .
وقال الشافعي : لا يصير وكيلا ، وهذا بناء على أن التوكيل بالإقرار عنده يكون إقرارا من الموكل ، وعندنا لا يكون إقرارا ؛ لأنه لم يقر صريحا ولا مجازا ؛ لأن الإنسان قد يحتاج إلى الإقرار بلسان غيره ؛ صيانة لعرضه وماء وجهه من جره إلى باب القاضي ، وهذا غرض مطلوب فيما بين العقلاء فلا حاجة إلى جعل توكيله عبارة عن التوكيل بالإقرار مجازا .
وأما إذا وكله بالخصومة واستثنى الإقرار لا يصير وكيلا ؛ لأنه لما استثنى الإقرار فكأنه قال : وكلتك بالإنكار .
ولو صرح بهذا لا يصير وكيلا بالإقرار .
وأما إذا وكله بالخصومة غير جائز الإقرار والإنكار فلا رواية عن أصحابنا المتقدمين وقد اختلف فيه المتأخرون .
قيل لا يصح ؛ لأن التوكيل تفويض الأمر إلى من يقوم بتدبيره ، وفي هذا التوكيل تعطيل وليس بتفويض ؛ لأن جواب الخصم إقرار أو إنكار .
فإذا استثناهما فلم يفوض إليه شيئا .
وقيل يصح التوكيل ويصير وكيلا بالسكوت في مجلس الحكم حتى تسمع البينة عليه ؛ لأن مقصود الطالب من