( فصل ) : وطلب القضاء ينقسم إلى خمسة أقسام : واجب ، ومباح ، ومستحب ، ومكروه ، وحرام .
فالوجه الأول : إذا كان من أهل الاجتهاد أو من أهل العلم والعدالة ، ولا يكون هناك قاض أو يكون ولكن لا تحل ولايته ، أو ليس في البلد من يصلح للقضاء غيره ، أو لكونه إن لم يل القضاء وليه من لا تحل ولايته ، وكذلك إن كان القضاء بيد من لا يحل بقاؤه عليه ولا سبيل إلى عزله إلا بتصدي هذا إلى الولاية ، فيتعين عليه التصدي لذلك والسعي فيه إذا قصد بطلبه حفظ الحقوق وجريان الأحكام على وفق الشرع ؛ لأن في تحصيله القيام بفرض الكفاية .
الوجه الثاني : أن يكون فقيرا وله عيال ، فيجوز له السعي في تحصيله ليسد خلته ، وكذلك إن كان يقصد به دفع ضرر عن نفسه فيباح له أيضا .
الوجه الثالث : إذا كان هناك عالم خفي علمه عن الناس فأراد الإمام أن يشهره بولاية القضاء ليعلم الجاهل ويفتي المسترشد ، أو كان هو خامل الذكر لا يعرفه الإمام ولا الناس فأراد السعي في القضاء ليعرف موضع علمه فيستحب له تحصيل ذلك والدخول فيه بهذه النية .
قال بعضهم : وقد يستحب لمن لم يتعين عليه ولكنه يرى أنه أنهض به وأنفع للمسلمين من آخر تولاه وهو ممن يستحق التولية ولكن مقصر عن هذا .
الوجه الرابع : أن يكون سعيه في طلب القضاء لتحصيل الجاه والاستعلاء على الناس فهذا يكره له السعي ، ولو قيل إنه يحرم كان وجهه ظاهرا لقوله تعالى { تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا