: في بيان المدعي من المدعى عليه اعلم : أن علم القضاء يدور على معرفة المدعي من المدعى عليه ؛ لأنه أصل مشكل ، ولم يختلفوا في حكم ما لكل واحد منهما ، وأن على المدعي البينة إذا أنكر المطلوب ، وأن على المدعى عليه اليمين إذا لم تقم البينة ، لكن الشأن في معرفة الدعوى والإنكار والمدعي والمنكر فنقول - وبالله التوفيق - : الدعوى إضافة الشيء إلى نفسه وضعا ، وإضافة الشيء إلى نفسه مع مساس حاجته إليه شرعا .
والمدعي وضعا من يضيف الشيء إلى نفسه مع مساس حاجته إليه ، ولهذا قلنا : صاحب اليد مدعى عليه والخارج مدع لما كان صاحب اليد غير محتاج إليه ؛ لأن الملك ثابت له ظاهرا بدلالة يد التصرف جعلناه منكرا ، والخارج لما كان محتاجا إلى إثبات الملك لنفسه ظاهرا وباطنا جعلناه مدعيا شرعيا وجعلنا البينة بينته بالنص .
وقيل المدعي من إذا ترك الدعوى يترك : يعني تنقطع الخصومة بتركه ، والمدعى عليه من إذا ترك الدعوى لم يترك .
وذكر القدوري في مختصره : المدعي من إذا ترك الخصومة لا يجبر عليها ، والمدعى عليه من إذا تركها يجبر عليها .
وقيل المدعي من يروم إثبات أمر خفي يريد به إزالة أمر جلي ، وذكر في التحفة : المدعي من يلتمس إثبات ملك أو حق ، والمدعى عليه من ينفيه ويدافعه .
وما ذكرنا من اختلاف الحدين المذكورين لا ينبغي أن يعتمد الفقيه عليه في كل مسألة تعرض ، بل ها هنا ما هو آكد واعتباره أنفع مما قدمنا ذكره ، فإنها هي الأصل المعتمد عليه في