تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فصل ) : في بيان ما يجتمع فيه الحكم بالصحة والحكم بالموجب وذلك في أمور منها : أنه لا ينقض الحكم بواحد منهما إذا صدر في محال الاجتهاد التي ينقض الحكم فيها ، وإنما استويا في ذلك لتضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة ، إما عاما عند استيفاء الشروط ، أو خاصا بالنسبة إلى المحكوم عليه بذلك ، فكما لا يرد النقض على الحكم بالصحة لا يرد على ما يتضمنها إذا أجزناه .

فأما إذا قلنا : لا يجوز مع عدم استيفاء الشروط فيكون الحكم قد وقع مختلا ، والحكم المختلف فيه غير الحكم بأمر مختلف فيه ، فيسوغ لمن لا يرى الحكم بذلك أن ينقضه إلا إذا حكم حاكم قبله بصحة الحكم الصادر بالموجب وكان الحاكم ممن يرى تسويغ الحكم بالموجب على الوجه المذكور فإنه حينئذ لا ينقض .

ومنها : أنه إذا رفع للقاضي كتاب حكم يسوغ تنفيذه عنده نفذه قربت المسافة بينه وبين الحاكم فيه أو بعدت سواء كان ذلك الحكم بالصحة أو بالموجب ، بخلاف كتاب سماع البينة فإنه لا يقبل إلا إذا كانت المسافة بينه وبين سامع البينة بحيث تقبل في مثلها الشهادة على الشهادة وهو مسافة السفر ، كذا قيده الكرخي في التجريد ، وغيره .

ومن العلماء من أجاز إمضاء ذلك أيضا بناء على أنه حكم بقيام البينة ، ورجحه الإمام الغزالي من الشافعية ، والأول مذهب مالك أعني : اشتراط المسافة المذكورة ، وسيأتي في باب الشهادة على الشهادة لذلك مزيد بيان - إن شاء الله تعالى - .

ومنها : تغريم الشهود الراجعين بعد الحكم بالصحة أو

معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ١ · ص ١٦٤